سعيد حوي

3890

الأساس في التفسير

17 - بمناسبة قوله تعالى : إِلَّا مَنْ تابَ الواردة بعد الآية التي تذكر الشرك والزنا والقتل . قال ابن كثير : وفي ذلك دلالة على صحة توبة القاتل ، ولا تعارض بين هذه وبين آية النساء وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً الآية ؛ فإن هذه وإن كانت مدنية - إلا إنها مطلقة ، فتحمل على من لم يتب ، لأن هذه مقيدة بالتوبة . ثم قد قال الله تعالى إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ الآية . وقد ثبتت السنة الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بصحة توبة القاتل ، كما ذكر مقررا من قصة الذي قتل مائة رجل ثم تاب فقبل الله توبته ، وغير ذلك من الأحاديث وقوله تعالى : فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً أقول : وقد تكلمنا عن هذا الموضوع في سورة النساء فراجعه . 18 - رأينا أن في قوله تعالى : فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ اتجاهين نقلناهما في التفسير . والاتجاه الثاني هو الذي رجحه ابن كثير وذكر أن الأحاديث والآثار تشهد له فقال : « فعن أبي ذر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إني لأعرف آخر أهل النار خروجا من النار . وآخر أهل الجنة دخولا إلى الجنة ، يؤتى برجل فيقول نحوا عنه كبار ذنوبه ، وسلوه عن صغارها ، قال فيقال له : عملت يوم كذا : كذا وكذا ، وعملت يوم كذا : كذا وكذا وكذا ، فيقول : نعم لا يستطيع أن ينكر من ذلك شيئا فيقال : فإن لك بكل سيئة حسنة ، فيقول : يا رب عملت أشياء لا أراها هاهنا » . قال فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه » انفرد بإخراجه مسلم . وروى الحافظ أبو القاسم الطبراني عن أبي مالك الأشعري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا نام ابن آدم قال الملك للشيطان أعطني صحيفتك فيعطيه إياها ، فما وجد في صحيفته من حسنة محابها عشر سيئات من صحيفة الشيطان ، وكتبهن حسنات ، فإذا أراد أحدكم أن ينام فليكبر ثلاثا وثلاثين تكبيرة ، ويحمد أربعا وثلاثين تحميدة ، ويسبح ثلاثا وثلاثين تسبيحة ، فتلك مائة » وروى ابن أبي حاتم عن سلمان قال : يعطى الرجل يوم القيامة صحيفته ، فيقرأ أعلاها فإذا سيئاته ، فإذا كاد يسوء ظنه نظر في أسفلها فإذا حسناته ، ثم ينظر في أعلاها فإذا هي قد بدلت حسنات . وروى أيضا عن أبي هريرة قال : ليأتين الله عزّ وجل بأناس يوم القيامة رأوا أنهم قد استكثروا من السيئات . قيل من هم يا أبا هريرة ؟ قال : الذين يبدل الله سيئاتهم حسنات ، وروى أيضا عن أبي الصيف وكان من أصحاب معاذ بن جبل . قال : يدخل أهل الجنة على أربعة أصناف : المتقين ثم الشاكرين ثم الخائفين ثم أصحاب اليمين قلت : لم سموا أصحاب